الإشكاليون

حكايته فتحت شهيتي لتحليل (نفسية) كُتّابنا المعاصرين؛ فربما يوماً ما نقرأ سيكولوجية المحيميد من وحي حمام لا يطير وبعض عصفورية القصيبي وكثير من عدامة الحمد!، لا أريد أن نقرأها بتسقّط زلات أقلامهم فهي توحي لي بأن التحليل تحول إلى شيء آخر لا أعرف ماذا أسميه!

أعود لحديثي عن صاحب السيرة الشهية فهو وريث ثري متفرغ للأدب، نمساوي من أصل يهودي، عاش حربين عالميتين! تخصص في الفلسفة وأبحر في كتابة السير و(ربما أكثر) من مجرد إبحار؛ تعمق في تحليل الكُتّاب وربما خص الكُتّاب (غير المستقرين نفسياً) باهتمام مختلف عن البقية، لم يكن ديكنز وبلزاك وهولدرلين ولا جريمة فيودور دوستويفسكي وعقابه ولعبة الحب والموت لرولان ولا حتى نيتشه وكازانوفا وغيرهم ممن أشبعهم تحليلاً هم من جعله يتجه نحو التوسع في الكتابة عن سيكولوجية الإشكاليين من الكُتّاب. ولعل السبب تساؤلات تبحث عن إجابات بعيدة ربما هي أيضاً ما جعلت نقطة النهاية في حكايته انتحاراً مع زوجته الشابة لوتي!

صنف ستيفان زفايغ من أهم كُتّاب القرن العشرين،لم يستقر في أرض واحدة بل تلاقفته المدن واحدة تلو الأخرى؛ بحثاً عن خلاص، بحثاً عن إجابة! لا يُعرف حتى الآن سبب انتحاره وإن كان التفسير الأكثر قرباً للحقيقة هو تزامن انتحاره مع الحرب العالمية الثانية فقيل: (مات لكي لا يرى أوروبا تموت).

كان (المعركة مع الشيطان) كتابه الإجابة ليس لتساؤلاته بل ربما لتساؤلات قرائه عنه، فهل كان كاتبا إشكاليا أيضاً!. كتب شوقي نجم في النهار اللبنانية أن زفايغ اتخذ ثلاثة كتّاب هم كلايست وهولدرلن ونيتشه كمثال على المعركة مع الشيطان، فهؤلاء كانوا مسكونين بهوس داخلي، أو بقوة تدميرية هي التي يدعوها بالشيطان. ولم يكونوا يستطيعون فكاكا من هذا الوسواس الذي أقضّ مضجعهم، فجنّوا أو انتحروا. قال زفايغ عنهم: لم تكن لهم علاقة بزمنهم، ولم يفهمهم جيلهم، فمروا كالنيازك أو كالشهب. ولمعوا فترة قصيرة قبل أن يحترقوا في غياهب مهمتهم. في هذا الكتاب نحس بأن زفايغ (متورط) أكثر من السابق، لكأنه كتب عن نفسه أيضا وليس عنهم فقط. أو لنقل إنه كتب عن نفسه من خلالهم، وصفّى حساباته مع ذاته ووسواسه الداخلي الذي كان يلاحقه ويقض مضجعه.

ألم أقل إن سيرته فتحت شهيتي للتحليل، ربما لا أتقنه بل الأكيد أني لا أتقنه، ولكني أتطلع بشغف لقراءته.

تلميح:

كُرِّمت واحتقرت، ونعمت بالحرية وحُرمت منها، وتمتعت بالغنى وعانيت العوز (زفايغ)

19 من التعليقات لـ “الإشكاليون”

  1. Rehab قال:

    متجددة كعادتك خلود,,
    ألى الامام…

  2. بثينة العيسى قال:

    شكرا على المشاركة خلود : )

    محبتي

  3. ريم قال:

    روعه ..
    شهيتيني أقرأ له .. أكثر من خالص جلبي بكثيير حين تحدث عنه :) .

  4. خلود العيدان قال:

    (رحاب)

    شكراً لحضورك عزيزتي.

  5. خلود العيدان قال:

    (بثينة)

    أسعد بمرورك..

  6. خلود العيدان قال:

    (ريم)

    اممم خالص جلبي..
    هوا فين واحنا فين ياريم ;)

  7. رهاف قال:

    خلود دمتي بكل ود لي ولمحبيك غاليتي^؟*
    والله يوفقك

  8. عماد السامرائي قال:

    من وجهة نظري .. ليس الكتاب وحدهم .. بل القراء ايضا .. سنجد حتما فيهم من هو اشكاليٌ .. و ربما … او بالتأكيد فان ( زفايغ ) احدهم … لا ادري لماذا لا اهتم كثيرا بالسير .. بل لا اهتم ايضا بحفظ اشياء كثيرة من الكتاب الذي اقرأه .. لكني اهتم كثيرا بالانطباع الذي يتركه في داخلي .. في تكوين قناعتي في قضية ما .. و تختزن ذاكرتي هذا .. وليس من شيء غيره …. ربما كنت قارئ اشكالي انا ايضا ….

    يعجبني كثيرا اختيارك للمواضيع … ولن اضيف جديدا لو تحدثت عن اسلوبك الجميل في الكتابة ..
    لك تقديري و احترامي …

  9. وقفت بعد المقال لأحلل شخصيتك أيضاً…(: !

  10. عفاف الجعيد قال:

    ياااااااااااااااااااااي

    حبيت الفكرة:)

    وكأني تشهويت بعد

    تسلمين خلود

  11. خلود العيدان قال:

    (رهاف)

    شكراً لحضورك عزيزتي..

  12. خلود العيدان قال:

    (عماد السامرائي)

    مؤكد سيكون من القراء من هو إشكالي..
    ولكن الكتّاب ارتموا تحت مجهر المتابعين وكان لنا نصيب مشاهدة الكثير عن كثب..
    أما عن السير فهي تمتعني جداً..
    ولكني أُنهك إن كان كاتبها متورماً مغروراً.
    إن ظننت نفسك من الإشكاليين فربما من ترد عليك أيضاً.من يدري..
    الحمد لله لسنا تحت مجهر : )

    أطيب تحية لجميل حضورك وتشجيعك..

  13. خلود العيدان قال:

    (ماسة زيوس)

    أطالبك بنتائج التحليل ;)
    وقعت في شر أعمالي..

    سعيدة بحضورك.

  14. خلود العيدان قال:

    (عفاف الجعيد)

    هل أخبرتك يوماً أن متابعتك تشجعني كثيراً.

    شكراً : )

  15. لكن قد يحتاج ذلك الى ردحٍ طويل من الزمن….طويييييييييل…أتعلمين.!(:

  16. خلود العيدان قال:

    (ماسة زيوس)

    طول الزمن متضامن معي..
    سداً للذرائع p:

  17. خلود العيدان .. انت هنا؟
    سعيدة جدا لاني وصلت الى مدونتك..
    قلمك كان ممتعا جدا حين كنت اتصفح “الثقافية” << على ايام كانت تصدر يوم الاثنين !
    منذ ان اصبحت من ملحقات الجمعة وانا افتقد الثقافية وافتقد خلود..!

    جيد اني وصلت الى مدونتك..
    كوني بخير..

    ( عذراً لان الرد لا علاقة له بالموضوع .. ربما )

  18. (حنان أحمد)

    بل أنا (الأسعد)
    لطف منك هذا الاحتفاء والتشجيع..

    سأزور أرضك بإذن الله
    ولن نرضى ألا نكسبك قارئة يوم الخميس :)

    وجميل عزيزتي أن يستمر تواصلنا.

  19. العيداني قال:

    انت موهوبة يا خلوود تحية لك

إكتب تعليقك