هل حقاً القارئ في حاجة إلى ما ينهكه؟ وهل مجرد مناقشة السؤال تُلمح بوصاية ما عليه! سمعت كثيراً ما يندرج تحت قول ماركس (الفن الذي لا يفهمه العامة يجب أن يزول)، ماذا إذن عن الذي يستصعبه العامة؟
في حديث إمبرتو إيكو مع جمانة حداد في كتابها (صحبة لصوص النار) الصادر عن دار أزمنة للنشر والتوزيع وتحديداً في سؤالها عن خشية أن تؤدي كثرة الأبحاث والتاريخ في رواياته إلى قتلها لفرط إنهاكها للقارئ؟
أجاب: (آمل ذلك. آمل ذلك حقاً، فالقارئ في حاجة إلى ما ينهكه. أعتقد أن رواياتي طرحت إشكالية مهمة على هذا المستوى فهي روايات صعبة إلا أن الناس يقبلون عليها بكثرة، وهي نخبوية إلا أنها تثير رد فعل جماهيريا. لماذا يا ترى؟ سأكشف لكِ السبب: لقد ملّ الناس الأشياء السهلة. إنهم في حاجة إلى تجربة متعبة، معقّدة تنطوي على تحديات كفيلة أن تشعرهم بالرضا عن أنفسهم وعن قدراتهم الفكرية).
أحفز ذاكرتي لتستعرض جديد الروايات السعودية ، تصطف أمام عيني، أقلبها يميناً شمالاً، وبتقييم فردي (بريء جداً) أعتقد على صعيد إنهاك القارئ لم ينجح أحد!
ما نريد بحديثنا الوصول له لا ينفي متعة قراءة السهل ولكنه يتساءل عن ندرة الصعب، تماماً كما كان امتداد حديث إيكو حين قال: (لحسن الحظ أن ثمة في الحياة روايات سهلة ، فأنا مثلا لا يمكنني النوم إن لم أقرأ قصّة بوليسية في المساء. ولكن حتى الإنسان الذي تعوّد السير في الدروب الواسعة والمنبسطة، يشعر أحياناً بالرغبة في تسلّق الجبال. التسلّق متعب طبعاً، لكنه يجذب لأنه متعب. تلك هي اللذة التي تمنحنا إياها الأعمال الجيّدة).
وإن كان حديثه يرسم آراء على شاطئ الرواية، فإني أمتد به لعله يصل لمحيط المقال، متسائلة أيضاً ألا يستحق قارئ المقال بعض اجتهاد! وهل من الطبيعي أن أتجاوز كاتبا معينا ليقيني ومعرفتي المسبقة بما سيكتب .
وهل استئجار العمود المنتهي بالتمليك يقتضي ألا نقرأ جديداً يستحق، أليس القارئ ذكياً بما يكفي ليعرف حجم الجهد المبذول أو متابعاً بما يكفي ليعرف المصدر المستتر، أو لماحاً بما يكفي ليعرف سبب هجاء الحطيئة لنفسه! هذا إن سلمنا بأنه حقاً هجاها.
.
تلميح:
معظم المقالات تمتدح القرارات وتصفها بأنها وثبات للأمام..
رغم أن اتخاذ القرارات الصائبة والاستراتيجية يفترض أن يكون عمل الحكومات أصلاً!
(فيصل عباس)

أحفز ذاكرتي لتستعرض جديد الروايات السعودية ، تصطف أمام عيني، أقلبها يميناً شمالاً، وبتقييم فردي (بريء جداً) أعتقد على صعيد إنهاك القارئ لم ينجح أحد!
()كلامك يغنـي عن التعليق ..!!
وهذا ليس على صعيد الروايات فحسب ..
” اود أن أطرح استطلاع لـ آراء الكتاب والروائيين وحتى من يكتب قصه وسينارو المسلسل ” اي كل من يقوم بعمـل ويقدمه لجمهور .. حول من هو الجمهور ومدى مايملكه هذا الجمهور من ذكـاء وقدرات ونضج وسياسه وفكــر … ”
..!!
دمتـِ متألقه ياخلود ..
بارك الله فيكـِ..
من تجربتي ..
اتمنى ان أقرأ رواية تنهكني لأن الرواية المنهكة كالفلم الجيد تشدني الى سريري فأكون المخرج والمشاهد والمنتج .. لكن في النهار ومع عجلة الحياه اتسمر عند المقال السهل الممتنع الذي ينقل و يحلل لي كاتبه واقعا من خلال وجبة خفيفة
ملاحظه: أعتقد ان (استئجار العمود المنتهي بالتمليك) صيغة غير جائزه شرعا ولكن المقبول هو (استئجار العمود مع الوعد بالبيع) فلو طبقت صيغة الوعد لربما انهكنا بعض الكتاب
دمتي
خلود ..
ابتسمت طويلا عند (العقدة الأبدية) حفظها الله و رعاها :
لماحاً بما يكفي ليعرف سبب هجاء الحطيئة لنفسه! .
كعادتك .. تحبين الإنهاك .. والآن تقننينه على الجميع
..
إبراهيم الكوني .. منهك .. لذا ينال التأجيل .. اقترحي منه رواية علّه يصل أسرع ..
الصورة أليمة .. أحببت المكوث هنا مراراً .
صباح الخير..(:
عني أحب أن أقرأ وأنا أفكر..كأني أعيد تأليف الرواية مجددا…تروق لي تلك الروايات التي ينغمس بها القارئ حدّ اللا شعور…شرط أن تكون مبنية على أسس حقيقية ملامسة للواقع…,أن تكون الرواية يشوبها الإنهاك ولكن ممتعة في الوقت ذاته…
تلك وقفة .., الوقفة الأخرى..لا أمانع أن يمتلك الإنسان عمودا أزلي..لكن على أن يكون ذاك العمود هو نبض الناس..,متجددا كأنه يعكس مرآة الحياة , لا أن يكون مرددا لآخرين ومملوء بالثقوب الفارغة لاأكثر..!
**مررتُ هنا البارحة..لكني أحببت أن أعود لكِ في الصباح…(:
شكرا لقلمك خلود…ولكِ
اختي خلود
فعلا تقبضين على شيء في دواخلنا فتحوليه إلى كائن ورقي نقرأه فيتمدد في دواخلنا مرة أخرى لا بشكل خامل أو ضبابي بل بصورة فاقعة تستفز الضمير فتسأل مرة وتجيب مرات وتخلق جو من التفكير الجدلي وإن لم تكن الكتابة كذلك فلا تكن
خلود شكراً
حقيقةً أنا لا أستسيغ أكثر الروايات العربية … لأنها مليئة بحشو الألفاظ وإستعراض اللغة .
أما العمود الصحفي المنتهي بالتمليك … فهذه خصوصاً … تخصص جريدة الجزيرة (مع بالغ إحتراماتي) … وأنا هنا لا أستثني بقية الصحف لكن الجزيرة بالذات تخصصت بالإحتفاظ بالعواجيز.
الصحافة هي صوت و نبض للشارع … أما عندنا فهي بوق للمسؤل … ولذلك لا أبالغ إذا قلت أنه لا يوجد عندنا صحافة .
قلة قليلة من الكتاب من تشعر بقيمة مضافة من وراء قرائتك لمقالة … بعيداً عن الإنطباعية و الأراء الخاصة التي لا تعني إلا صاحبها .
شكراً .
تحية طيبة ….
اعتقد .. وحسب رأيي المتواضع .. ان عجز الكاتب عن التأثير في القارئ يدفعه لأنهاك القارئ ليختبئ وراء الغموض المفرط … فرق كبير بين البحث العلمي و الاكاديمي و بين العمل الابداعي و خاصة الروائي … كذلك هنالك فرق كبير بين الانهاك و بين جذب و شد القارئ و استفزاز ملكاته الثقافية … اذا كان المؤلف يكتب ليستعرض مكتبته المعلوماتية التي يحملها في ذهنه عن ظهر قلب .. فلسنا بحاجة اليها نستطيع ان نتابع المكتبات .. هذا النوع من الكتابة هو نوع من التعالي الفارغ بعيد كل البعد عن الابداع و عن محاولة التأثير و التأثر … ما يضحكني جدا هو عبارة ( اني اكتب للنخبة )) عن اي نخبة يتحدثون ؟؟ نخب الصالونات الثقافية المتقوقعة على نفسها البعيدة كل البعد عن نبض الشارع ومعاناة الانسان … النخب التي تعيش في عالم اخر ؟؟ … هؤلاء ليسوا نخبة بالمرة .. بل اشبه بمجموعة (( حشاشين )) ..
بالمقابل .. فان تبسيط عملية الابداع الوصول بها الى السهل السهل هو عملية سخرية حقيقة من عقول القراء ..
لست ادري ان كان قدرنا ان نضيع بين (( حشاشي )) النخبة …. و بين دروايش الشارع …
لو نظرنا لاهم الاعمال الادبية .. الروائية منها على وجه خاص و على مستوى العالم كله لن نجد منها ما ينهك القارئ بل انها تقرأ من الجميع … و لكن فيها من الافكار ما يختلف في استخراجه قارئ عن قارئ الادب و الفن هما من روافد الجمال … وليس من جمال الا في ان نجعل الابسط هو الاجمل .. و الاجمل هو الابسط ..
لا ادري لماذا يظن بعض المثقفين انهم قادرون على الكتابة و التأليف ؟؟!!!! .. اذا كان من الضروري على الكاتب و المؤلف ان يكون مثقفا .. فليس من الضروري مطلقا على المثقف ان يكون كاتبا ..
لو وقع في يدي كتا مثل هذا الذي يتحدث ايكو عنه .. فلن يمكث في يدي طويلا و لا في مكتبتي .. كذلك ان وقع كتاب في يدي من الجهة المعاكسة فسيكون له نفس المصير .. و كذلك عندما احس ان الكاتب يستعرض عضلاته الفكرية علينا…..
لم افكر للحظة وانا اقرئ كتابا ان استعير منه شيئا في سطر اكتبه كي ابرهن على ثقافتي .. ولكن اعشق الكتاب الذي يترك عندي انطبعا جديدا .. و يولد في عقلي فكرة جديدة .. و بالتالي يجعلنب اكثر قدرة على فهم العالم من حولي و ان يكون حكمي و قراري صائبا … وفي النهاية استطيع ان اكتب بافكار جديدة متفاعلة معه ….
تحية طيبة
(مي)
أخشى يا مي..
أن الاستطلاع سيصطبغ بـ احترام فجائي كبير للقارئ..
فليسوا كُثر ؛ هم من يقتنعون بأن ذاك التقصير الذي يتحدث عنه أحدهم هو موجه لهم.
هناك عيب كبير في المرايا المحلية !
وجودك الأجمل..
(عبدالرحمن العيدان)
شقيقي المميز..
أن تكون “المخرج والمشاهد والمنتج” وحتى البطل
خارج عالم التدوين.
أضحت صعبة المنال هذه الأيام..وأشاركك تأثير تلك السلطة..
ولكني أقرأ رواية هذه الأيام سأسر لك عن اسمها
أخي في حديثك عن المقال السهل الممتنع..
تأييد لانهاك بدرجات متفاوتة، (فالوجبة الخفيفة لا ضير في أن تكون مغذية).
أما عن (ملاحظتك) …
فلن أبيع الماء في حارة السقايين
كن قريباً دوماً.
(ريم)
ريم سأقف دقيقة ابتسامة على وزن دقيقة صمت
علنا نقلب الموازين..
العقدة الأبدية يبدو لي ستظل أبدية
إلا أن حبسنا حابس فمحلنا حيث حبسنا
أما الكوني فهو مثال أثريت به هذه الأرض..
وعن عمق الصورة عزيزتي فقد أبدعها الهمزاني ومضى…
(ماسة زيوس)
إذن فأنتِ ممن يفضلون المبني على الواقع،جعلتيني أفكر في تصنيف نفسي؟
ربما أحب خارج حدود الواقع أيضاً
الانغماس عزيزتي..
وجنون الدخول في التفاصيل متعة لا تضاهى.
أمتد بحديثي من وقفتك الأولى إلى الثانية والثقوب الفارغة كما أسميتها..
وأفكر بصوت عال هل يستطيع الأزلي أن يتجدد!ربما..
شكراً لمرورك مساء وعودتك مع الإشراق..
ممتنة.
أسعدني إجماع جميع المتداخلين على أنهم يفضلون الكتاب أو أي عمل إبداعي يستفز العقل ويحفزه.. رواياتنا وأفلامنا ومسرحنا يفترض في المتلقي السذاجة ويشرح البدهيات بالإغراق في تفاصيل سخيفة.. انظروا المواويل والمناحات اليومية عن غزة والعراق.. كلنا نعتبرها كبيانات القمم العربية: محتواها معروف ومكشوف وكأنه يظل مخزونا في بطن معزة وتجتره بين الحين والآخر فيأتثي أكثر لزوجة
عندما قرأت الحب في زمن الكوليرا ومائة عام من العزلة لغبرائيل غارسيا ماركيز الكولمبي كنت أجد نفسي أتوقف لأرجع كذا صفحة إلى الوراء لفهم واقعة معينة في ضوء واقعة سابقة.. أو كنت أتوقف لاستذكر ما قالته أو فعلته إحدى الشخصيات.. ولهذا قرأت كلا الروايتين عدة مرات (بفواصل زمنية طبعا)
خلود .. الأعمدة الصحفية خارجها براق وداخلها إرهاق ..
صحافتنا صحافة رأي لا معلومة وحين تحاولي أن تحيدي عن هذا المسـار
ستفاجئ من ردة الفعل الرسمية !
(أ.تركي الشثري)
رفع المعز قدرك دعوة أهديها لتشجيعك السخي..
فتعبير كائن ورقي وما تبعه من حياة وتساؤلات لفت نظري كثيراً..
شرفني تعليقك..
كما تشرفني متابعتك دوماً.
(إبراهيم العجلان)
لأكن منصفة أو قريبة قليلاً من الانصاف..
فالمشكلة ليست – بالعواجيز- كما أحببت تسميتهم في تعليقك..
وإنما لب الحكاية هو (الاجتهاد والتجديد)..
فهناك من الكتّاب من الفئتين وأدهما الشباب من بالغ وبالغ وبالغ في الاستهتار بقارئه..
فهناك من ينسخ ويلصق رسائل قراء فحسب!،،،وأنواع تساهل كثيرة جداً..
أما عن تخصيصك لصحيفة الجزيرة،فرأيك مُقدر..وإن كان الموضوع يشمل صحف كثيرة..
ولعلي أشاركك ببعض رأيك فهناك أسماء في الجزيرة لا أفهم حتى الآن سبب وجودها!
ومشاركتي معك في رأيك تشمل الشباب/الشابات منهم أيضاً ..
شكراً لحضورك ولتواصل قادم إن شاء الله..
(عماد السامرائي)
ما بين التعقيد لمجرد التعقيد والإنهاك المطلوب خطوات عظيمة..
والغموض المفرط وإن كان هدفاً للبعض فلن يكون هو الإنهاك المقصود.
فالإنهاك الذي نتحدث عنه (مثمر) يجعل قارئه يفكر ويتأثر ويؤثر
والأعمال العالمية التي كما تفضلت تُقرأ من الجميع،لا تعني أبداً أنها لم تنهك!..
لماذا تصور الإنهاك فقط تعقيد وغموض وتعال
فالإنهاك استفزاز وتحفيز ومحاولة لمد جسر بين الكاتب وقارئه
أما بشأن حديثك عن النخب..
فأحترم نخب التخصص،وذاك وجود حقيقي لا تنفيه معاناة الشارع
وجود من يكتب للنخبة لايوحي لي بتعال..إنه فقط، لنقل نوع مختلف من الكتابة
له قراءه ومريدوه..فإن كنا نردد باحترام آخر فتلك خيارات (آخر)..
وفي الحديث عن المثقفين ورغبة التأليف الدائمة
فأشاركك الرأي الخالي من التعميم،فليس كل مثقف قادر
والقدرة بحد ذاتها تشمل الكثير مما يحتاجه القارئ..
وأخيراً لا أرى في الاستعارة أو الاقتباس من كتاب برهنة على ثقافة أو استعراض(!)
أليست المعلومة فن مشاركة،وأليس ما يستفز عقلك في أحد الأسطر مدعاة لأن تثيره في مقال وتسأل ويتساءل معك آخرون..لا آخذ الأمر بكل هذه الحساسية ضد الكاتب المقتبِس..
أحترم رأيك كما أنا أسعد دوماً باتفاقنا واختلافنا
شكراً دائماً لإثرائك مواضيع المدونة،وتحية دائماً لأرض بغداد..
(أستاذي جعفر عباس)
“يشرح البدهيات بالإغراق في تفاصيل سخيفة”
عبارتك أستاذي ذكرتني باستجداء طفل لمعلمه في مادة الحساب الابتدائية
فقط ليعرف لماذا مطلوب منه (إثبات) المثلث وهو يراه بأم عينه مثلثاً..
أجهل بطبيعة الحال حقيقة الأمر الرياضي ولكن ألم يكن من حقه أن يفهم.
بعيداً عن الهندسة،وقريباً جداً من بيانات القمم العربية والمواويل اليومية كما أسميتها..
ما جعلني أفكر بصوت عال هل التكرار حقيقة تربينا عليها
يمسك الكاتب بقلمه ليكتب ما يُكتب!
ويمارس الموظف أولى أيامه المهنية ليقوم بما قاموا به..
هل (التفكير خارج الصندوق) فقط عنوان رنان لدورات تدريبية أغرقنا بها!
وعن الروايتين فالحب في زمن الكوليرا تحفة خشيت عليها كثيراً من فيلمها السينمائي
بينما مئة عام من العزلة بقدر ما احترمت فيها الغير مألوف إلا أنها لم تجعلني من محبيها.
ورأي شخصي كهذا لا ينفي أن الانهاك والاجتهاد خلف الروايتين يستحق الاحترام..
وشكر جميل لنموذجين مناسبين جداً لفلسفة الإنهاك التي نناقشها..
أخيراً،أليس شعور غير عادي أن تتصفح مدونتك بهدوء
و تستمتع بقراءة تعليقات القراء لتجد:
اسم كاسم جعفر عباس معلقاً و مثرياً أرض مدونتك…
(آلاء)..
وما بينهما كثير من إخفاق!
عن صحافة الرأي لا المعلومة ذكرتني بمقال للذكي فيصل عباس..
تجدينها بالضغط على اسمه في الأعلى بختام موضوعي – تستحق القراءة -
يبدو عزيزتي أن رد الفعل الرسمي وُجد ليفاجئنا
تحية طيبة …
بالطبع يمكن الحديث عن نخبة .. و يمكن الكتابة باسلوب النخبة .. ولكن اسلوب النخبة التي تستحق ان تسمى نخبة هو الاسلوب الذي يصل الى ابعد نقطة .. هؤلاء من يجب ان يطلق عليهم نخبة … اما من يكتب لمستوى ثقافي معين و لمريدين معينين فاعتقد انه باحث اكاديمي اكثر من كونه اديب مبدع وهنا المسألة تختلف طبعا … ولكن عندما يقدم نفسه على انه اديب و كاتب و مفكر مبدع يريد ان يؤثر العالم و يغير من واقع عليه ان يتحدث بلسان اخر …. اعتقد ان تسمية النخبة ليست دقيقة … ربما تسمية كتاب الخاصة هي اقرب للواقع ..وبالطبع ذلك ليس عيبا … بل اعتقد انه جزء مهم اركان المعرفة …. وعلينا التفرقة بين المعرفة و الابداع مع وجود العوامل المشتركة بينهما ….. اعتقد ان على هؤلاء ان يكونو اساتذة جامعات و محاضرين و مؤلفين لكتب تدريسية و نقدية ….
هجومي على من يسمون انفسهم بالنخبة .. لانهم ابعد ما يكون عن التأثير في واقعنا المؤلم .. بل انهم احدى ادواته في كثير من الحالات …. مثقفنا متصومع بامتياز …
اين مثقفينا و مفكرينا من مثقفين و مفكرين و ادباء فرنسا الذين قامو بالثورة الفرنسية …؟؟ هؤلاء نخبة فعلا .. لانهم نزلو للشارع بما يؤمنون به بغض النظر عن كل المؤخاذات التي تؤخذ عليهم و ما اذا كنا نتفق او نختلف معهم ……
و من البديهي ايضا ان الاستعارة أو الاقتباس من كتاب ليست برهنة على ثقافة أو استعراض
ولكن عندما تصبح هدفا و تكون المبالغة حاضرة هو ما يستوجب النقد …وربما كان حديثي ينصب اكثر حول اقتباس او استخدام رموز ثقافية في منتهى التخصص و الغموض …
ودعيني اضرب مثلا هنا .. وليس من باب المجاملة ابدا …. لم الحظ هنا في كتاباتك اي اقتباس خارج عن سياقه .. بل العكس ففي كتابتك تكون الاقتباسات فن بحد ذاته لانك تأتين به بشكل مكمل لنصك الجميل … وفي احيانا كثير يكون نصك قد اوضح الاقتباس بحيث انني افهم الاقتباس مع نصك اكثر و بشكل اوضح مما كنت قرأته من قبل …. و في احيانا اخرى يكون جماليا و توضيحيا لفكرة ما …. و كثيرا ما تمنيت ان يكون لي مهارة استخدام الاقتباس او المعلومة التي تتمعين بها …..
الاقتباس و المعلوماتية التي انتقدتها امر اخر بالمرة ….
اذا لم نختلف فذلك يعني ان هناك خلل ما ….
لك تحيتي
(عماد السامرائي)
بالحديث عن مشكلة تقديم الآخرين لأنفسهم بإطار مختلف عن واقعهم
اعتقادي يقول أن العيب في صناعة المرايا في بلادنا.
كثيراً ما أفكر أن من سيتبرع بإجراء دراسة على ضيوف البرامج الحوارية
سيرصد رقم قياسي لعبارة (أنا مبدع) قد ندخل بها جينس!
جميلة هي إثارة نقطة التسمية مابين نخبة وخاصة،لطالما كان تأثير المسميات غريب..
وبامتداد حديثنا عن مثقفينا،لا أدري لمَ أنا متفائلة بدور الإنترنت في هذا الذي يجري مابين جميع الأطراف..وسأطلعك على مقاطع من مقال لفت نظري اليوم يقول:
“تقف التقنية في منتصف المسافة بين (المعمم والمعلمن) أو (الشيخ والليبرالي) – بتعبير العروي- ودون أن يدريا تزحف يمينا ويسارا بهدوء، وتكسب مساحة من هذا وأخرى من ذاك”
“وبعيداً عن الجدل المحتدم بين (الغالين) في التقنية و(القالين) لها، فإن تأثيرها الأكبر حياديتها بين التيارات المتصارعة، وإعطاؤها كلا حقه في أن يوظفها لخدمة مشروعه السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي.”انتهى
بحديثه عن الطرفين أتذكر أيضاً الطرفين الذين نتحدث عنهما هنا..
وقبل أن أمضي ألم أقل لك أخي أنك تثري المدونة دوماً..
أنا ( مع ) إنهاك القارئ جملة وتفصيلاً، ولكن فيما يخص الرواية السعودية .. شخصياً أنهكتني ” خاتم ” رجاء عالم .
محبتي
سأل أحدهم الشاعر أبى تمام “لما لا تكتب ما يفهم ؟ ” فرد عليه ابى تمام ” ولما لا تفهم أنت ما أكتب ؟ ”
أرى أنه على المبدع أن يبدع بحرية دون التقيد بمستوى الجمهور ؛ فإذا شعر المبدع بأن مستواه الإبداعى يتسامى على فهم المتلقى ، فإن على المتلقى نفسه أن يجبر نفسه بالإرتقاء الفهمى والإدراكى لمستوى المبدع وليس العكس .
الرائعة دوما خلود … تحية لك على هذا الطرح الرائع .