هل حقاً القارئ في حاجة إلى ما ينهكه؟ وهل مجرد مناقشة السؤال تُلمح بوصاية ما عليه! سمعت كثيراً ما يندرج تحت قول ماركس (الفن الذي لا يفهمه العامة يجب أن يزول)، ماذا إذن عن الذي يستصعبه العامة؟
في حديث إمبرتو إيكو مع جمانة حداد في كتابها (صحبة لصوص النار) الصادر عن دار أزمنة للنشر والتوزيع وتحديداً في سؤالها عن خشية أن تؤدي كثرة الأبحاث والتاريخ في رواياته إلى قتلها لفرط إنهاكها للقارئ؟
أجاب: (آمل ذلك. آمل ذلك حقاً، فالقارئ في حاجة إلى ما ينهكه. أعتقد أن رواياتي طرحت إشكالية مهمة على هذا المستوى فهي روايات صعبة إلا أن الناس يقبلون عليها بكثرة، وهي نخبوية إلا أنها تثير رد فعل جماهيريا. لماذا يا ترى؟ سأكشف لكِ السبب: لقد ملّ الناس الأشياء السهلة. إنهم في حاجة إلى تجربة متعبة، معقّدة تنطوي على تحديات كفيلة أن تشعرهم بالرضا عن أنفسهم وعن قدراتهم الفكرية).
أحفز ذاكرتي لتستعرض جديد الروايات السعودية ، تصطف أمام عيني، أقلبها يميناً شمالاً، وبتقييم فردي (بريء جداً) أعتقد على صعيد إنهاك القارئ لم ينجح أحد!